أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
86
الكامل في اللغة والأدب
تألّف عليه فتغطيه . قال اللّه جل وعز : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ « 1 » وأما غين على قلبه فهي غشاوة تعتريه ، والغينة القطعة من الشجر الملتف تغطّي ما تحتها . قال الشاعر : كأني بين خافيتي عقاب * أصاب حمامة في يوم غين وقال بعضهم : أراد في التفاف من الظلمة . وقال آخرون : أراد في يوم غيم فأبدل من الميم نونا لاجتماع الميم والنون في الغنة ، كما يقال للحبة أيم وأين واستجازت الشعراء أن تجمع الميم والنون في القوافي لما ذكرت لك من اجتماعهما في الغنة . قال الراجز . بنيّ إن البر شيء هيّن * المنطق اللّيّن والطعيّم وقال آخر : ما تنقم الحرب العوان « 2 » مني * بازل « 3 » عامين حديث سنّي لمثل هذا ولدتني أمّي والعراقان البصرة والكوفة ، الرافدان دجلة والفرات . وقوله : أحذ يدا القميص ، الأحذ الخفيف . قال طرفة . وأتلع « 4 » نهّاض أخذ ململم « 5 » . وإنما نسبه بالخفة في يده إلى السّرق وقوله : تفهق أي امتلأ ماء ، يقال بئر تفتق وغدير يفهق إذا امتلأ ماء . قال الراجز . لا ذنب لي قد قلت للقوم استقوا * والقوم في عرض غدير يفهق وقال الأعشى في مدحه ، المحلّق بن حنتم أحد بني أبي بكر بن كلاب .
--> ( 1 ) سورة المطففين : الآية رقم 14 . ( 2 ) الحرب العوان بفتح العين المترددة التي قوتل فيها مرة بعد مرة . ( 3 ) البازل : من الإبل الذي تم ثماني سنين ودخل في التاسعة وحينئذ يطلع نابه وتكمل قوته ثم يقال بعد لك بازل عام وبازل عامين . ( 4 ) الأتلع : طويل العنق . ( 5 ) الململم : بفتح اللامين المجتمع المضموم بعضه إلى بعض .